ابن حزم

5

المحلى

مذ عقلت لا نذر في معصية الله لأنذر الا فيما تملك * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر قال : سألت الزهري عن النذر ينذره الانسان ؟ فقال : إن كان طاعة لله فعليه وفاؤه وإن كان معصية لله فليتقرب إلى الله تعالى بما شاء * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابان عن ابن عباس أن رجلا أتاه فقال : إني نذرت ان نجا أبى من الأسر ان أقوم عريانا وان أصوم يوما فقال له ابن عباس : البس ثيابك وصم يوما وصل قائما وقاعدا * وعن أبي الزبير انه سمع جابرا يقول : لا وفاء لنذر في معصية الله تعالى * وعن عكرمة عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب أن رجلا نذران لا يأكل مع بنى أخيه يتامى فقال له عمر : اذهب فكل معهم * وعن قيس بن أبي حازم أن أبا بكر الصديق رضى الله تعالى عنه أمر امرأة نذرت ان تحج ساكتة بأن تتكلم * وعن مسروق . والشعبي لا وفاء في نذر معصية ولا كفارة * ومن طريق مسلم نا قتيبة نا إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار انه سمع ابن عمر يقول ( 1 ) : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان حالفا فلا يحلف الا بالله ) * ومن طريق مالك عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه قال في حديث : من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ( 2 ) ) فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يمين الا بالله عز وجل ونهى عنها ، فمن حلف بغير الله فقد عصى الله تعالى ولا وفاء لنذر في معصية الله * قال أبو محمد : وقال أبو حنيفة . ومالك : من أخرج نذره مخرج اليمين مثل من قال : على المشي إلى مكة ان كلمت فلانا فان كلمه فعليه الوفاء بذلك ، وقال الشافعي : كفارة يمين فقط الا في العتق المعين وحده ، وقال أبو ثور ( 3 ) : كفارة يمين في كل ذلك العتق المعين وغيره ، وقال المزني : لا شئ في ذلك الا في العتق المعين وحده ففيه الوفاء به * قال على : أما من قال بقول أبي حنيفة . ومالك فإنهم احتجوا بأنه نذر طاعة فعليه الوفاء به وقالوا : قسناه على اطلاق * قال أبو محمد : وهذا خطأ ظاهر لان النذر ما قصد ناذره الرغبة في فعليه والتقرب إلى الله تعالى به واستدعى من الله عز وجل تعجيل تبليغه ما يوجب عليه ذلك العمل ، وهذا بخلاف ذلك لأنه إنما قصد الامتناع من ذلك البر وابعاده عن نفسه جملة ومنع

--> ( 1 ) في صحيح مسلم ج 2 ص 14 ( قال ) بدل يقول ، والحديث اختصره المصنف ، وجه النهى عن ذلك ان الحلف باسم شئ يقتضى تعظيمه ولا يتحقق حتى يعتقد فيه العظمة والبركة ، والعظمة لا تكون حقيقة الا الله وحده فلا ينبغي ان يضاهي بها غيره بل كل ما يشابه ذلك يترك ويهجر ( 2 ) هو في الموطأ ج 3 ص 33 مطولا كما قال المصنف ( 3 ) في النسخة رقم 16 ( وقال أبو يوسف ) .